شمس الدين الشهرزوري

514

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ثم تدخل الألف الخامسة بمشاركة الزهرة « 1 » فتجئ الأمطار المعتدلة الغير الدائمة وتهبّ الرياح الباردة وتنبثّ الأشجار النافعة ذوات الفواكه الحسنة والروائح الطيبة والطعوم الملذّة والألوان المبهجة والرياحين المتنوعة . وتتولد فيها الحيوانات النافعة كالجمال والجواميس والبقر والغنم وما أشبهها وتتكون أنواع الطيور في المأة الأخيرة من هذه الألف وتمتلئ الأرض بالأشجار المشتبكة . ثم تدخل الألف السادسة بمشاركة عطارد فيكثر هبوب الرياح في أوّلها ويكثر تكوّن الحبوب النافعة كالحنطة والشعير والذرة والحمّص والعدس وما أشبهها . ثم إنّ الشيخ الكبير زحل ، والحكيم والمهندس اللطيف عطارد ، يبتدئان في تكوّن الإنسان بعد أن يمضى سبعون سنة من هذه الألف . وحكماء بابل يذكرون في تكوّنه طريقين : الطريق الأوّل ، التناسل وهو المشهور وهو الذي تكوّنّا نحن منه . والطريق الثاني ، الطويل « 2 » وهو التولد ، فنقول في صفته : إنّ أصل جميع ما يتكون على الأرض من سائر المركّبات إنّما هو الماء وحرارة الشمس بمعاونة أشعة باقي الكواكب ؛ والماء الذي يتكون منه الإنسان ألطف المياه وأعذبها وأصفاها . فإذا مضى من هذه الألف قريب من سبعين سنة واشتدت عناية زحل وعطارد وباقي المبادئ في تكوّن الإنسان ارتفع من أعدل الأقاليم والنواحي « 3 » بخارّ لطيف « 4 » معتدل ، فانعقد ببرودة زحل وعطارد سحابا لطيفا « 5 » ثم نزل إلى أرض معتدلة ، وكانت الشمس حينئذ في البرج الذي هو على صورة الإنسان وهو برج « الدلو » ، وكان عطارد في اثنين وعشرين درجة منه مغرب « 6 » وكان

--> ( 1 ) . د : للزهرة . ( 2 ) . ش : التطويل . ( 3 ) . د : - النواحي . ( 4 ) . ش : بخارا لطيفا . ( 5 ) . ش : - معتدل فانعقد ببرودة زحل وعطارد سحابا لطيفا . ( 6 ) . د : فقرب .